العلامة المجلسي

15

بحار الأنوار

من سرائها بطنا إلا منحته من ضرائها ظهرا ( 1 ) ولم تطله فيها ديمة رخاء إلا هتنت عليه مزنة بلاء ( 2 ) وحري إذا أصبحت له متنصرة أن تمسى له متنكرة ، فإن جانب منها اعذوذب لامرء واحلولى أمر عليه جانب فأوبي ، وإن لقى امرء من غضارتها رغبا زودته من نوائبها تعبا ، ولا يمسي امرء منها في جناح أمن إلا أصبح في خوافي خوف ( 3 ) غرارة غرور ما فيها ، فانية فان من عليها ، من أقل منها استكثر مما يؤمنه ( 4 ) ومن استكثر منها لم يدم له وزال عما قليل عنه ، كم من واثق بها قد فجعته ، وذي طمأنينة إليها قد صرعته ، وذي خدع قد خدعته ، وذي أبهة قد صيرته حقيرا ، وذي نخوة قد صيرته خائفا فقيرا ، وذي تاج قد أكبته لليدين والفم . سلطانها دول ، وعيشها رنق ( 5 ) وعذبها أجاج ، وحلوها صبر ، وغذائها سمام وأسبابها رمام ( 6 ) حيها بعرض موت وصحيحها بعرض سقم ، ومنيعها بعرض اهتضام عزيزها مغلوب ، وملكها مسلوب ، وضيفها مثلوب ، وجارها محروب ( 7 ) ثم من وراء

--> ( 1 ) الحبرة بالفتح : النعمة . والعبرة : الدمعة . والسراء مصدر بمعنى المسرة ووالضراء : الشدة . ويختص البطن بالسراء والظهر بالضراء لان الاقبال يكون بالأول كما أن الادبار بالثاني ، أو لان الترس يكون بطنه إليك وظهره إلى عدوك . ( 2 ) الطل - بالفتح - : المطر الضعيف . والديمة - بالكسر - : مطر يدوم في سكون بلا رعد وبرق . وهتنت أي انصبت . والحرى : الجدير والخليق . ( 3 ) الخوافي : ريشات من الجناح إذا ضم الطائر جناحيه خفيت . وفى المثل " ليس القوادم كالخوافي " . ( 4 ) أي من أخذ القليل من متاعها أخذ الكثير مما يؤمنه . ( 5 ) الدولة - بالفتح - الانقلاب للزمان والجمع دول مثلثة . والرنق : الماء الكدر . ( 6 ) السمام - بالكسر - جمع سم بالضم والفتح . والسبب في أصل الحبل الذي يتوصل به إلى الماء ، ثم استعير لكل ما يتوصل به إلى الشئ . والرمم - بالكسر - جمع رمة - بالضم - وهي قطعة جبل بالية . ( 7 ) المثلوب : الملوم ، وثلبه أي عابه ولامه . والمحروب : المسلوب ماله